الشيخ الأنصاري
126
كتاب الطهارة
وأمّا التداخل في المسبّبات بعد تسليم استقلال الأسباب في التأثير ، فغير ممكن ؛ لأنّ الفردين المتّحدين مفهوما لا يعقل اتّحادهما ؛ لأنّ كونهما في الخارج فردين إنّما هو بتعدّد الوجود . وقياسهما على المفهومين مثل « أكرم هاشميّا » و « أضف فقيرا » واضح الفساد ؛ لإمكان اتّحاد المفهومين في الخارج بتصادقهما في فرد واحد ، وأمّا الفردان من مفهوم واحد فلا يعقل اتّحادهما . والسرّ فيه : أنّ فرض تعدّد المسبّب يتوقّف على تغاير بينهما ، إمّا في الذهن وإن حصل الاتّحاد في الخارج كما في المفهومين ، وإمّا في الخارج كما في فردين من مفهوم واحد ، وإمّا الوجود الواحد لمفهوم [ 1 ] واحد فلا يعقل فيه تعدّد حتّى يفرض فيه استقلال كلّ سبب بمسبّبه . ودعوى : أنّ الفردين المسبّبين للسببين كالجنابة والمسّ مثلا ، ليس كلّ منهما سببا من حيث مفهومه المشترك بينه وبين الفرد المسبّب للسبب الآخر وإلَّا لم يتخالفا في الآثار ، فتخالفهما في الآثار يدلّ على كون كلّ فرد منهما معرّفا لعنوان يترتب عليه تلك الآثار ، فيرجع الأمر إلى مفهومين يمكن اتحادهما في فرد واحد يتصادقان فيه . مدفوعة : بأنّ اللازم من ذلك عدم جواز تداخلهما لعدم العلم بكون ذينك المفهومين قابلا للتصادق في فرد واحد . نعم ، ربما يقال : إنّ ظاهر أدلَّة الأغسال اتّحاد حقيقة الغسل الذي يوجبه أسبابه ، فما يوجبه الجنابة من الغسل عين ما يوجبه الحيض ، فيكشف ذلك عن اتّحاد حقيقة هذه الأسباب
--> [ 1 ] كذا في « ب » ، وفي « أ » و « ع » : « الموجود الواحد لمفهوم واحد » ، وفي « ج » و « ح » : « الموجود الواحد المفهوم واحد » .